شيخ محمد قوام الوشنوي

250

حياة النبي ( ص ) وسيرته

انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول اللّه ( ص ) تكلّم فأطال الكلام وتراجعا ، ثم جرى بينهما الصلح ، فلمّا التأم الأمر ولم يبق إلّا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر أليس برسول اللّه . قال : بلى . قال : أولسنا بالمسلمين . قال : بلى . قال : أو ليسوا بالمشركين . قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا . قال أبو بكر : يا عمر الزم غرزه ، فإنّي أشهد انّه رسول اللّه . قال عمر : وأنا أشهد انّه رسول اللّه . ثم أتى رسول اللّه ( ص ) فقال : ألست برسول اللّه . قال : بلى . قال : أولسنا بالمسلمين . قال : بلى . قال : أوليسوا بالمشركين . قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا . قال : أنا عبد اللّه ورسوله ، لن أخالف أمره ولن يضيعني . قال : فكان عمر يقول : ما زلت أتصدّق وأصوم وأصلّي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلّمت به حتّى رجوت أن يكون خيرا . قال : ثم دعا رسول اللّه ( ص ) علي بن أبي طالب فقال : اكتب . . . الخ . وروى الطبري « 1 » : باسناده عن علقمة بن قيس النخعي عن علي بن أبي طالب قال : ثم دعاني رسول اللّه فقال : اكتب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . فقال سهيل : لا أعرف هذا ، ولكن اكتب « باسمك اللّهم » ، فكتبتها ثم قال ( ص ) : اكتب « هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو » . فقال سهيل بن عمرو : لو شهدت انّك رسول اللّه لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك . قال : فقال رسول اللّه ( ص ) : اكتب « هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو ، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين . . . الخ . وقال الحلبي والزيني دحلان « 2 » : والعبارة له في السيرة النبوية : ولمّا علمت قريش بهذه البيعة وخافوا أشار أهل الرأي منهم بالصلح على أن يرجع ويعود من قابل فيقم ثلاثا معه سلاح الراكب السيوف في القرب والقوس ، فبعثت قريش سهيل بن عمرو العامري ومعه حويطب بن عبد العزّى ، وقيل معه جمع منهم ، وقيل انّ إرسال سهيل كان مرتين جاء ورجع إليهم ثم رجع إلى النبي ( ص ) . إلى أن قال : ثم تمّ الأمر على الصلح على ترك القتال ، وأن يوضع

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 634 . ( 2 ) السيرة لدحلان 2 / 42 ، السيرة للحلبي 3 / 19 .